عبد الملك الجويني
51
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم الذين أثبتوا حق الرجوع اختلفوا في أن الصداق لو كان زائداً زيادة متصلة والمرأةُ محجور عليها ، فهل يمتنع رجوعه بسبب الزيادة ؟ فيه اختلاف بين الأصحاب ، منهم من قال : يمتنع رجوعه إلا أن ترضى ويرضى الغرماء ، ومنهم من قال : لا يمتنع رجوعه بسبب الزيادة ، كما لا يمتنع رجوع البائع في البيع وإن كان زائداً . 8406 - ولو زاد الصداق في يد المرأة زيادة متصلة ، ففسخ الزوج النكاح بعيب بها ، فالزيادة في هذا المقام لا تمنع الرجوع إلى العين ، ولا أثر لها ، كما لا أثر لها في الرد بالعيب والرجوع بسبب الإفلاس إلى المبيع ؛ والسبب فيه أن فسخ النكاح يستند إلى استحقاق السلامة ، وهو مستند إلى أصل العقد . ولو زاد الصداق في يدها ، فارتد ، فقد ذكرنا أن الارتداد يوجب تشطير الصداق كالطلاق ، فإذا كان كذلك ؛ فالزيادة المتصلة تُثبت للمرأة الخيار كما يثبت لها الخيار إذا كانت مطلقة . وإذا ارتدت المرأة ، فردتها قبل المسيس توجب سقوط جميع المهر بطريق الانفساخ ، وفي كلام العراقيين تردد في أن الزيادة المتصلة في هذه الصورة هل تمنع الزوج من الرجوع إلى العين ؟ والمسألة محتملة ؛ من حيث إن النكاح ينفسخ [ بالرّدّة ] ( 1 ) ، ولكن هذا الانفساخ لا استناد له إلى العقد ، بخلاف الفسخ الذي يجري بتخلف [ السلامة ] ( 2 ) المستحقة بالعقد ، فيجوز أن يقال : الزيادة المتصلة تُثبت لها الخيار في الاستمساك بالعين ، كما تقدم ذكره في ردة الزوج ، ويجوز أن يقال : لا خِيَرة لها ؛ فإنها منتسبة إلى ما يوجب قطع النكاح ؛ فنَبتُّ حقَّها عن التعلق بالزيادة ، كما [ بتتناه ] ( 3 ) عن أصل الصداق ، والمسألة محتملة مما يليق بأسرار الفقه . 8407 - ولا إيضاح لمقصود المسألة ما دام يختلج ما ذكرناه في الصدر ؛ وذلك أنا
--> ( 1 ) في الأصل : ينفسخ بالزيادة . ( 2 ) في الأصل : الزيادة . والمثبت تصرف من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " بتّناه " بدون فك الإدغام .